تثير الانتباه كمية التسريبات التي تتعمد الحكومة التركية نشرها في الإعلام المقرب منها هذه الأيام حول الموقف من سورية، والتي تصب جميعها في القول بأن أنقرة هي التي تمسك يد واشنطن عن البطش بنظام الأسد والإطاحة به، وأن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان طلب من واشنطن إعطاء الرئيس السوري بشار الأسد فرصة جديدة، على الأقل حتى انتهاء الانتخابات التركية في 12 حزيران (يونيو) المقبل، كي تلتفت أنقرة حينها لملف الجار السوري، ويترافق ذلك مع تعليقات تتوقع أن يتغير موقف أردوغان في شكل جذري بعد الانتخابات من الأسد ليقطع شعرة معاوية معه حينها.
يأتي ذلك بالتوازي مع تصريحات أردوغان التي تثير علامات التعجب والاستفهام في شأن سورية، فهو تارة يصف الأسد بصديقه، وتارة أخرى يتهمه في شكل غير مباشر بالكذب فيقول إن عدد القتلى من المدنيين السوريين تجاوز الألف وليس كما تقول دمشق، وأنه لا يؤمن بنظرية المؤامرة التي يروج لها النظام السوري.
لا شك في أن واشنطن تود أن تسمع نبرة أقوى من أنقرة في تصريحاتها تجاه الأسد، وهذا ما نقله السفير الأميركي فرانسيس ريكاردوني الى أردوغان خلال لقائهما الذي استمر 50 دقيقة ولم يحضره أحد غيرهما إذ تحدث ريكاردوني الى أردوغان باللغة التركية التي يتقنها.
وبعد خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي طلب فيه صراحة من الرئيس الأسد أن يقود الإصلاح أو يتنحى، فأنه من المتوقع أن يصعد أردوغان من لهجته، لكن المساحة الزمنية التي تركها أوباما مفتوحة أمام الأسد في هذا الخطاب ستجعل أنقرة ترصد الحركة القادمة من واشنطن. إذ لا نية لأردوغان في فك الارتباط بالأسد قبل واشنطن، ولا فائدة من الانقلاب على الجار السوري طالما بقيت أنقرة مقتنعة بأن صبر واشنطن لم ينفذ بعد أو أن مصالحها لا تدفعها للاستعجال بالسعي لحسم الملف السوري من خلال إعلان نزع الشرعية عن الأسد ونظامه كما يطالب الكونغرس اليوم. ولولا الأجواء الانتخابية التي جعلت من الملف السوري أحد أجنداتها في الإعلام والشارع، لكانت تصريحات أردوغان أهدأ صيغة وأقل تكراراً.
وعلى ما يبدو فان المهلة الزمنية التي يتم الحديث عنها – إن صحت – تمتد لإفساح المجال أمام صدور قانون الأحزاب السوري الجديد وإعلان موعد جديد للانتخابات البرلمانية على خلفية القانون الجديد، ومن المتوقع الإعلان عن قانون الأحزاب السوري الجديد – بحسب التصريحات السورية السابقة – بداية حزيران المقبل، ولعل صيغة القانون وإرهاصات تطبيقه على الأرض هي التي ستحدد تمديد المهلة الزمنية الممنوحة لدمشق من عدمه. فأول تصريح ينتظر أردوغان أن يدلي به بعد أن يفرغ من الانتخابات سيكون تقييم قانون الانتخابات السوري وتطبيقاته.
أنقرة تدرك جيداً أنها ستكون حجز الزاوية في أي تحرك لإطاحة النظام السوري، بسبب قربها الجغرافي وعلاقاتها المتميزة بواشنطن وقدراتها الاستخباراتية والأمنية، وقربها من الشعب السوري أيضاً واتصالاتها حالياً مع جميع أقطاب المعارضة. لكنها تصر على ألا تكون أول من يرمي النظام السوري بحجر، لأنها تعلم من تجاربها السابقة بأنه لا يمكن الوثوق بالشريك الأميركي الذي يمكن أن يعقد صفقات اللحظة الأخيرة وراء الأبواب، وقد حصل هذا في العراق ومع إيران سابقاً.
كما أن تركيا قلقة – بحسب تصريحات أردوغان – من تحول الأمر الى حرب أهلية طائفية في سورية، وهو أمر سينعكس سلباً على تركيا التي تشارك سورية في همها العلوي والكردي، فهناك نحو مليون ونصف المليون علوي تركي في لواء الاسكندرون التركي هم من امتداد عشائر العلويين في الساحل السوري التي ينتمي إليها أهم أقطاب النظام، كما أن حزب العمال الكردستاني الذي أعلن الحرب من جديد على تركيا سيستفيد بلا شك من فتح الجبهة السورية إن أفلتت الأمور في سورية أمنياً.
لذا فإن القلق وخيبة الأمل هما ما يطغى على الموقف التركي الذي يرفض اتخاذ موقف واضح لكنه يستعد من الآن لجميع الاحتمالات بما فيها سقوط النظام السوري. وعلى رغم كل ما يقال عن تدهور العلاقات بين دمشق وأنقرة فأن الحقيقة هي أنه لا يزال هناك تواصل واتصال، وأن الجناح الأمني المتشدد في سورية وجناح رامي مخلوف يشنان حملة تخوين ضد حزب العدالة والتنمية التركي ويتهمانه بالسعي لدعم الإخوان المسلمين السوريين والعمل مع واشنطن للضغط على دمشق من أجل نزع ورقة المقاومة وقطع العلاقات مع حزب الله اللبناني وإيران، وهو أمر يعكس السوداوية التي يفكر بها هذا الطرف، فأنقرة لم تخف أبداً منذ بداية علاقاتها بدمشق أن أحد أهم أهداف هذه العلاقة هو إضعاف الرابط السوري الإيراني وسحب الورقة السورية ومتعلقاتها من يد

طهران، وهذا ما ردده الديبلوماسيون الأتراك في أروقة الديبلوماسية في واشنطن والاتحاد الأوروبي، مع الفارق بأن أنقرة اليوم تبدو غير مقتنعة بأن واشنطن أو غيرها يمكنها إنقاذ دمشق مما هي فيه حتى لو وافقت على هذه الوصفة.
أما بعيداً عن جناح مخلوف – الأمن فأن هناك اتصالات بين الأسد وأنقرة عبر قنوات مفتوحة لم تتسلل مقولات التخوين إليها بعد، صحيح أن الخلاف قائم بين الطرفين على ما يحدث، لكن لا يزال هناك قدر من تراث علاقة شخصية وعائلية استمرت سبع سنوات، وإرث تنسيق ديبلوماسي وسياسي ناجح لا يمكن إنكاره في ما يخص قضايا المنطقة، لذلك فأن التأثير التركي في دمشق ما زال ممكناً لكن قدرته تتراجع أمام إحكام الجناح الأمني في دمشق قبضته على سير الأمور على الأرض.
بيروت الحرية لم تجد إلا "مستودع" للتضامن مع شعب سوريا!
الاربعاء 25 أيار (مايو) 2011
وكالة الصحافة الفرنسية-
تجمع اكثر من مئة شخص من ناشطي المجتمع المدني اليوم الثلاثاء في مستودع في احد ابنية مدينة بيروت بهدف اعلان "تضامنهم مع حرية وكرامة الشعب السوري"، وذلك بعد رفض 28 فندقا في العاصمة وخارجها استضافتهم خشية تعرضها لضغوط.
وقال منسق اللجنة الداعية الى اللقاء صالح المشنوق لوكالة فرانس برس "لقد رفض 28 فندقا في بيروت وخارجها (...) استضافة اللقاء، فلم نجد الا هذه القاعة".
واضاف وهو يمسح العرق عن جبينه "لا بأس ان عانينا من ارتفاع الحرارة، فهذا ليس شيئا بالمقارنة مع معاناة الشعب السوري".
وتقع القاعة-المستودع في اسفل مبنى في سن الفيل في شرق العاصمة، وهي خالية غير مجهزة بشيء، تم وضع عدد من الكراسي فيها على عجل مع طاولات بلاستيكية وتجهيزات صوتية مستحدثة. وكان جميع الموجودين، متضامنين وصحافيين ومصورين، يتصببون عرقا في ظل عدم وجود مكيفات هواء.
واوضح المشنوق ان الفنادق "على الارجح خافت من تعرضها لضغوط بعد ما حصل مع فندق البريستول".
وقد ألغى فندق البريستول في غرب بيروت الاسبوع الماضي حجزا كان قام به منظمو اللقاء نتيجة ضغوط تعرض لها من تنظيمات واحزاب موالية للنظام السوري في لبنان، بحسب ما افاد المنظمون الذين تحدثوا عن "تهديدات وتحريض من اجل الغاء المؤتمر".
ومنذ بدء التحركات الاحتجاجية في سوريا في 15 آذار/مارس، حصلت مبادرات خجولة عدة في لبنان "تضامنا مع الشعب السوري" بينها دعوات لاضاءة شموع او حمل ورود او التجمع في مكان ما، لكنها كانت تواجه كلها بتظاهرات مضادة صاخبة مؤيدة للنظام السوري يحمل فيها المشاركون صور الرئيس بشار الاسد ويهتفون له. وتضطر القوى الامنية في كل مرة الى الفصل بين الجانبين.
في خارج المستودع ذي الجدران الاسمنتية غير المطلية، فاق عدد عناصر قوى الامن الداخلي وشرطة مكافحة الشغب والجيش اللبناني بكثير عدد المشاركين في اللقاء، علما ان الدعوات الى اللقاء "محددة، وليس لقاء جماهيريا"، بحسب المنظمين.
في الداخل، انتقد عدد من المشاركين في مداخلاتهم "مناخ الترهيب الذي تمارسه احزاب برلمانية"، في اشارة الى حزب الله وحلفائه، "لقمع الحريات".
وقالت الاعلامية مي شدياق في مداخلتها "نرفض مقولة ان انعقاد هذا اللقاء هو تدخل في الشأن السوري. انه يندرج في اطار احترام حقوق الانسان وحرية التعبير، وهذه قيم انسانية عالمية".
واضافت "لقد تضامنا مع كل الشعوب العربية، واقل الايمان ان نتضامن مع الشعب السوري القريب".
وتابعت "نحن لا نتدخل في شؤونهم، بل نحن من تعرض للتدخل في شؤوننا عندما تم وضع المتفجرات على الطرق التي سلكناها وفي مقاعد سياراتنا".
واصيبت مي شدياق في محاولة اغتيال عبر تفجير سيارتها في ايلول/سبتمبر 2005 بجروح بالغة وفقدت يدا وساقا. ووقعت بين عامي 2004 و2008 سلسلة عمليات اغتيال ومحاولات اغتيال في لبنان استهدفت شخصيات اعلامية وسياسية وامنية. ووجهت اصابع الاتهام في حينه الى دمشق التي نفت مرارا تورطها.
وانسحب الجيش السوري من لبنان في نيسان/ابريل 2005 بعد حوالى ثلاثين سنة من التواجد ونفوذ واسع مارسته دمشق في الحياة السياسية اللبنانية. ولا تزال سوريا تؤدي دورا في لبنان من خلال حلفائها المنضوين ضمن ما يعرف بقوى 8 آذار وابرز مكوناتها حزب الله.
وينقسم اللبنانيون بين مؤيدين لقوى 8 آذار وقوى 14 آذار المناهضة لدمشق.
وتمتنع قوى 14 آذار عن اتخاذ اي موقف علني من الاضطرابات القائمة في سوريا منذ 15 آذار/مارس، ولو ان الداعين الى اللقاء التضامني محسوبون عليها.
وحضر اللقاء التضامني او جزءا منه نواب وشخصيات من قوى 14 آذار قالوا انهم جاؤوا "بصفة شخصية"، بينما دعت مداخلات قوى 14 آذار، وابرز اركانها رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، الى "رفع الصوت وقول الحق" ازاء ما يحدث في سوريا.
وحمل الشاب السوري رامان خلف (20 عاما) الذي حضر مع بضعة شبان "هاربين من سوريا" لافتة كتب عليها "حل عنا يا بشار انت والعصابة".
وقال لفرانس برس "اعتقلت في مدينة القامشلي قبل حوالى اسبوعين، ثم افرج عني، وقررت ان اهرب، لانني لا استطيع التحرك والتعبير عن رأيي السياسي بسبب الملاحقة".
واضاف "هربت من الظلم والاضطهاد، وعلى حمام الدم ان يتوقف".
وتليت خلال اللقاء رسالة موجهة من الناشطة السورية رزان زيتونة وجهت تحية الى المتضامنين وفيها "من دمشق الى بيروت، لكم جميعا سلة ياسمين ومحبة والى ان نلتقي على حرية، الرحمة لشهدائنا الابرار، والحرية لمعتقلي الانتفاضة السورية ومعتقلي الرأي في كل مكان".
ودعا البيان الصادر عن اللقاء السلطات السورية "الى وقف فوري للمجازِر ضد شعبها".
ووجه رسالة "من احرار لبنان الى احرار سوريا" فيها "لست وحدكم في هذا العالم. نحن الى جانبكم، نعرف وجعكم، ندعم قضيتكم، ونؤمن كما تؤمنون بأن موعدكم مع الحرية بات قريبا".
عدد الردود: 1
بيروت الحرية لم تجد إلا "مستودع" للتضامن مع شعب سوريا!
khaled
11:03
25 أيار (مايو) 2011 -
There should be more gathering, and support to the People of Syria, where there is determination to Free the Country from the Butchers. This is what we call RESISTANCE, when you fight in an Occupied Country, and what we mean here, is the Assault, on Media, and Clamping down, on Freedom, and Terrorising the Democracy, in a Country had known Democratic System, five thousand years ago.
stormable-democracy
تعليقات القرّاء